معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 168
هذا: أي: الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، أو القرآن، بالنسبة إلى الكفرة المكذبين.
نَذِيرٌ: يأتي يمعنى:"منذر". ويأتي اسما للإنذار الذي هو مصدر"أنذر". والإنذار: هو الإعلام والإخبار بعواقب غير سارّة، والتحذير من ذلك.
وجمع"نذير"على المعنيين:"النّذر"وهو لفظ يصحّ أن يطلق على الرسول، وعلى القرآن لتضمّنه الإنذار، وعلى الإنذار الذي جاء في القرآن.
مِنَ النُّذُرِ الْأُولى: أي: من جنس النّذر الأولى، رسلا كانوا، أو كتبا ربّانيّة، أو إنذارات جاءت في الكتب السابقة أو على ألسنة الرّسل، فكلمة النّذر صالحة لكلّ ذلك، وهذا من الإيجاز القرآني البديع.
والمراد بالأولى السابقة السّالفة في الرّسالات الرّبّانيّات السابقات.
وأمّا القضيّة الثانية: فقد دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ: أَزِفَتِ الْآزِفَةُ (57) لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ (58) :
[أزفت الأزفة] : أي: قربت السّاعة القريبة، وقد أبان اللّه عزّ وجلّ قربها بتعبير صريح، فقال تعالى في سورة (القمر/ 54 مصحف/ 37 نزول) :
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (1) .
يقال لغة: أزف الوقت يأزف أزفا وأزوفا، أي: دنا، ومنه قولهم:
أزف التّرحّل، أي: قرب ودنا.
الآزفة: صفة لموصوف: محذوف تقديره: السّاعة، أو القيامة.
وصفها اللّه بالقريبة بالنسبة إلى ما مضى من عمر الدّنيا قبل خلق آدم عليه السّلام، وقد زادت قربا في عصر بعثة الرّسول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ونزول القرآن.
لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ (58) : أي: ليس للسّاعة من غير اللّه وإعلام منه نفس كاشفة وقت حدوثها ووقوعها فعلم وقت وقوع السّاعة وقيام القيامة علم لم يطلع اللّه عليه أحدا من خلقه، كما قال اللّه عزّ وجلّ في سورة (الأعراف/ 7 مصحف/ 39 نزول) لرسوله: