معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 169
يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (187) .
فدلّت النصوص القرآنيّة على أنّ وقت قيام السّاعة من الأمور الّتي سترها اللّه وأخفاه، فلم يطلع عليها أحدا من خلقه.
وأمّا القضيّة الثالثة: فقد دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ خطابا للكافرين المكذّبين: أَفَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (59) وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ (60) وَأَنْتُمْ سامِدُونَ (61)
في هذه الآيات تلويم وتثريب للكافرين المكذبين لرسول اللّه محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، والمكذّبين بما جاء به عن اللّه عزّ وجلّ، وتعجيب من تعجّبهم ممّا اشتمل عليه القرآن الكريم، الّذي هو حديث اللّه لعباده بيانا وإقناعا ونصحا.
أَفَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (59) ؟!: أي: أرفضتم الحقّ الجليّ الّذي حدّثناكم به في القرآن، مع وضوح الأدلة وقوّة ما فيها من سلطان على العقول، وأعلنتم إنكاركم له، وزعمتم أنّه باطل، فصرتم تستبعدونه وتوهمون أنّه باطل بأسلوب التّعجّب منه.
إنّ تعجّبكم هو الذي يستدعي العجب، لأنّه قائم على جحود الحقّ على الرّغم من ظهوره، ووضوح أدلّته.
وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ (60) : أي: إنّ من شأن ما جاء في حديثنا لكم أن تحسبوا ألف حساب ليوم الدين والجزاء. إيمانا بالحق الذي جاءكم به رسول ربّكم، فتخافوا العذاب الأليم الذي ستصيرون إليه لا محالة، إذا أصررتم على كفركم، ومن شأن هذا أن يبكيكم بكاء كثيرا، لا أن يثير لديكم الضّحك والسّخرية ممّا حدّثناكم به.