فهرس الكتاب

الصفحة 864 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 170

وَأَنْتُمْ سامِدُونَ (61) : أي: وأنتم لاهون لاعبون، وساهون غافلون، أو مشغولون بالغناء، أو متكبّرون بطرون أشرون، أو قائمون جامدون لا تتأثّرون، أو أغبياء، أو متحيّرون.

على كلّ هذه المعاني تدلّ في اللّغة كلمة:"سامدون"وهي فيما أرى مرادة كلّها، ولو على سبيل التوزيع بحسب أحوال المخاطبين، وهذا من الإيجاز الرّائع في القرآن الكريم.

وقد تأكّد لديّ إمكان حمل اللّفظ القرآني على كلّ معانيه اللّغويّة، إذا أمكن ذلك، ولم تتناقض فيما بينها، وهو الذي عليه معظم الفقهاء المجتهدين.

وأمّا القضيّة الرّابعة: فقد دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ خطابا للناس ومنهم الكافرون المكذّبون: فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا (62) .

فالمطلوب الدّيني الذي جاء به الرّسول عن ربّه هو الخضوع للّه، وعبادته بطاعته، في فعل ما أمر به وترك ما نهى عنه.

السّجود: يشمل كلّ أنواع الخضوع للّه، وأكمله في الأعمال الجسديّة الظاهرة يكون بوضع الجبهة على الأرض.

والعبادة: تكون بالطاعة، وبقيام العابد بما يرضي المعبود، ورأس العبادة الدّعاء بالغيب لتحقيق مطالب الدّنيا والآخرة، وهذه العبادة لا تكون إلّا للرّبّ جلّ جلاله، وتوجيهها لغيره شرك به.

وهكذا استكملت السورة ترابطها الفكريّ، وختمت بهذا الختام الحكيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت