فهرس الكتاب

الصفحة 8610 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 385

التدبّر التحليلي:

قول اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم بضمير المتكلّم العظيم:

وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ (107) :

أي: وما اصطفيناك نبيّا نوحي إليك، وما اخترناك رسولا للإنس والجنّ، وخاتما للأنبياء وللمرسلين؛ إلّا رحمة للعالمين.

كلمة"رحمة"منصوبة على أنّها حال، وصاحب هذه الحال إمّا أن يكون فاعل أَرْسَلْناكَ، وهو"نا"، أو المفعول به وهو"ك".

فعلى أنّ صاحب الحال"نا"ضمير المتكلّم العظيم؛ فالمعنى أنّ إرسال اللّه لرسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم؛ لم يكن إلّا أثرا من آثار رحمة اللّه للعالمين.

الرّحمة: صفة من صفات اللّه الجليلة، وهي صفة نفسيّة نثبتها للّه عزّ وجلّ على ما يليق بجلاله وعظيم صفاته الحسنى، ومن آثارها العطاء، والمعونة، والتّوفيق، وإزالة البؤس، والإمداد بما يسرّ، إلى غير ذلك من محابّ العباد.

وعلى أنّ صاحب الحال"ك"ضمير الخطاب للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم؛ فالمعنى أنّ رسول اللّه محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم هو رحمة للعالمين، أي: راحم لهم رحمة من أسمى درجاتها البشريّة، بسبب حرصه الشّديد على أن ينقذ العالمين من شقاء الدّنيا، وعذاب اللّه في دار العذاب يوم الدّين، وعلى أن يظفروا بالنّعيم الأبديّ الخالد في جنّات النّعيم يوم الدّين.

وهو أيضا بمثابة رحمة لهم لأنّه يحمل لهم ويبلّغهم أعظم دين، ذي هداية مثلى تنجيهم إذا اتّبعوها وعملوا بما جاء فيها من شقاء الدّنيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت