فهرس الكتاب

الصفحة 8611 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 386

وعذاب الآخرة، وتظفرهم بالسّعادة الأبديّة الخالدة في جنّات النعيم يوم الدّين.

لِلْعالَمِينَ (107) : أطلق لفظ العالمين في القرآن على كلّ ما سوى اللّه عزّ وجلّ، وأطلق على الملائكة والإنس والجنّ فقط، وأطلق على الإنس فقط، وأطلق على الإنس والجنّ، وهذا الإطلاق الأخير هو المناسب هنا واللّه أعلم، لأنّه رسول من اللّه عزّ وجلّ إلى الإنس والجنّ من بعد بعثته، ولا يوجد دليل على أنّ رسالته صلّى اللّه عليه وسلّم تزيد على هذا الحد.

والقصر في الآية بالنفي والاستثناء قصر إضافي على ما يظهر.

قول اللّه تعالى يكلّف رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن يوجّه بيانا دعويّا للإنس والجنّ:

قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (108) :

أي: قل لمن تبلّغهم دين اللّه لهم بشأن الإلهيّة: ما يوحى إليّ من ربّي الّذي بعثني رسولا للعالمين، حول موضوع الآلهة المتعدّدة والإله الواحد؛ ما إلهكم الحقّ الّذي هو ربّ لكم، ولا ربّ لكم غيره في الوجود كلّه؛ إلّا إله واحد هو اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه.

فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (108) : أي: فهل تؤمنون بالحقّ الرّبّاني، وهل تسلمون للّه ربّكم، فتعبدونه وحده، ولا تشركون بعبادته شيئا.

في هذه الجملة دعوة إلى الإيمان المطويّ ضمن الدّعوة إلى الإسلام، بأرقّ أسلوب وألطفه، وهو أسلوب العرض بالاستفهام.

قول اللّه تعالى يتابع التّعليم الدّعويّ للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم:

فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ (109) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت