معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 389
أي: يعلم الجهر من القول وغير المجهور به، ويعلم ما تكتمون وكلّ ما يكتمه غيركم، وما يكتمونه هو: تساؤلهم عن عدم تنفيذ اللّه ما أنذرهم به.
قول اللّه تعالى يتابع التّعليم الدّعويّ للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم:
وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ (111) :
أي: وما أدري لعلّ إمهال اللّه لكم، وتأخير تنفيذ عقابه؛ هو تطويل لمدّة امتحانكم، ومتاع لكم إلى حين، بما قسم لكم أن تستمتعوا به من الأشياء الّتي تحبّونها من الحياة الدّنيا.
فتنة لكم: أي: امتحان لكم واختبار.
ومتاع إلى حين: أي: وانتفاع بلذّات الحياة الدّنيا إلى حين انتهاء آجالكم فيها.
قول اللّه تعالى يتابع تعليمه لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم:
قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ (112) :
هذه قراءة حفص، وقرأ ها جمهور القرّاء العشرة: [قل] ، أي:
قال اللّه له: [قل] ، فنفّذ الأمر الرّبّاني، بدلالة قراءة حفص: [قال] .
قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ: احكم بالحقّ: أي: اقض بالحقّ، فالحكم بالشّيء على الشّيء؛ هو القضاء به عليه.
والمعنى: ربّ احكم بيننا وبين أئمّة الكفر والشّرك من قومنا بالحقّ.
ويلزم من الحكم بالحقّ في الحياة الدّنيا؛ تنفيذ هذا الحكم ضمن ظروف الحياة الدّنيا، ليعتبر به أولو العقول، ولترتفع به راية الإسلام، ويعلو به المؤمنون المسلمون على باطل الكفر والكافرين، وكلّ ذلك إنّما يتحقّق على وفق حكمة اللّه، بتقديره وقضائه وخلقه.