معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 388
أنهيت متابعتنا بدعوتك، والإلحاح علينا بتذكيرك وتحذيرك وإنذارك وفنون إقناعاتك وترغيباتك وترهيباتك؟؟.
فعلّم اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقول لهم:
وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ (109) :
"إن"حرف نفي، أي: وما أدري أقريب أم بعيد ما تنذرونه من وعيد بعقاب اللّه لكم.
والمعنى: لست أنا المنذر لكم بالعقاب، وإنّما المنذر لكم خالقكم ورازقكم، ربّ العالمين، وهو الّذي أنزل في كتابه الوعيد بعقابكم المعجّل في الدّنيا، فلا تسألوني عن وقت تنفيذ هذا العقاب، لأنّ اللّه عزّ وجلّ لم يعلمني به.
تُوعَدُونَ: الوعد: هو الإخبار بما تمّ العزم على فعله في المستقبل، يكون في الخير، وفي الشّرّ، يقال لغة:"وعده بنفع ووعده بضرّ".
أمّا الوعيد والإيعاد فهما في الشّرّ خاصّة.
واعلموا أنّ اللّه ربّكم الّذي صدر عنه- جلّ جلاله- ما توعدون؛ عليم بكلّ شيء، ومنه ما تعلنونه وما تكتمونه، فقال تعالى في التّعليم:
إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ (110) :
الجهر بالقول: رفع الصّوت به، فيسمعه القريب منه، وضدّه كتم القول.
المعنى: وقل لهم يا محمّد: إنّ اللّه ربّكم يعلم القول الّذي تجهرون به، فترفعون به أصواتكم، ويعلم القول الّذي يجهر به كلّ قائل، ويعلم القول الّذي تكتمونه في نفوسكم ولا تظهرونه، وكلّ قول يكتمه كاتم في نفسه.