فهرس الكتاب

الصفحة 8617 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 392

أحداث يريد الرَّحْمنُ أن يبتليكم بها، لكنّهم لا يبالون بأن يجيبوا على هذا السّؤال بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ دواما، لا يشغلون أفكارهم بشيء يتعلّق بصفاته وآياته في كونه.

المثال الخامس: قول اللّه عزّ وجلّ:

بَلْ مَتَّعْنا هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ حَتَّى طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أَفَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها أَفَهُمُ الْغالِبُونَ (44) :

الفاء في أَفَلا تعطف على محذوف مطويّ من السّهل إدراكه وتقديره، أي: أما زال المؤهّلون لإدراك حكمتنا السّامية في الآجال غارقين في غفلاتهم، فلا يرون أنّا نأتي الأرض اليابسة ننقصها من أطرافها الملاصقة للبحار، فنضربها بأمواج البحار وحركة المدّ والجزر في أزمان طويلة، فتنقص الأرض اليابسة من أطرافها، فيتّسع سطح البحر.

المثال السادس: قول اللّه عزّ وجلّ حكاية لقول إبراهيم عليه السّلام:

قالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلا يَضُرُّكُمْ (66) :

أي: أبلغت سفاهتكم وغباوتكم وحماقتكم غاياتها، فأنتم تعبدون من دون اللّه ما لا ينفعكم شيئا ولا يضرّكم.

المثال السابع: قول اللّه عزّ وجلّ حكاية لقول إبراهيم عليه السّلام لقومه:

أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ (67) :

الفاء في: أَفَلا تعطف على محذوف مطويّ، والتقدير: أنطمست بصائركم عن إدراك الحقّ الجليّ، وذهبت من رؤوسكم عقولكم، فأنتم لا تعقلون عقلا علميّا، ولا عقلا إراديّا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت