معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 393
المثال الثامن: قول اللّه عزّ وجلّ بشأن الكافرين وهم يعذّبون في جهنّم:
لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَهُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ (100) :
أي: لهم فيها زفير وشهيق، لأنّه لا يكون زفير إلّا ويتبعه شهيق.
ثانيا: من المجاز المرسل:
قول اللّه تعالى:
ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ (6) .
وقول للّه تعالى:
وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً وَأَنْشَأْنا بَعْدَها قَوْمًا آخَرِينَ (11) :
جاء في هاتين الآيتين إطلاق لفظ"القرية"، والمراد أهلها، وهذا من إطلاق المحلّ وإرادة الحالّ فيه، فهو من المجاز المرسل.
ثالثا: من الاستعارة:
المثال الأوّل: قول اللّه عزّ وجلّ:
بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ ... (18) :
في هذه الآية استعير فعل"نقذف": لتوجيه بيان الحقّ، في حوار جدالي، وفعل"يدمغه"أي: يكسر رأسه ويخرج دماغه: لإبطال الباطل ببرهان الحقّ.
والاستعارتان قائمتان على تشبيه حجّة الحقّ بقذيفة قاتلة، وتشبيه الباطل برأس حيوان خبيث إذا أصابته قذيفة قاتلة كسرته وأخرجت دماغه، وجعلت الحيوان صريعا.