معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 394
المثال الثاني: قول اللّه عزّ وجلّ بشأن محاوري إبراهيم عليه السّلام من عليه قومه:
ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ (65) :
لقد جعلهم بيان إبراهيم عليه السّلام يدركون أنّهم هم الظّالمون، بعد أن هزّ عقولهم هزّا عنيفا.
لكنّهم لم يستمرّوا على سوائهم، بل رجعوا إلى ما كانوا عليه من شرك عنادي، فشبّه اللّه عزّ وجلّ حالهم بالّذين انقلبوا فصارت رؤوسهم في مواضع أقدامهم، وصارت أقدامهم في مواضع رؤوسهم.
وجاءت استعارة عبارة: ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ للدّلالة على رجوعهم إلى ما كانوا عليه من باطل، وإصرار عليه بعناد، وعلى انقلاب مفاهيمهم إلى الباطل.
رابعا: من القصر:
المثال الأوّل: قول اللّه تعالى بشأن أئمّة الكفر والشّرك في مكّة إبّان التنزيل، إذا استمعوا ما ينزل من آيات قرآنيّة:
ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ (2) :
في هذه الآية قصر استماع أئمّة الكفر لما ينزل من القرآن؛ على استماعهم له في حالة كونهم يلعبون.
وهو قصر حقيقيّ بالنّفي والاستثناء.
المثال الثاني: قول اللّه تعالى خطابا لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بضمير المتكلّم العظيم فللمشركين: