فهرس الكتاب

الصفحة 8644 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 420

وحفظ الفروج في الدّين يكون بصيانتها وإمساكها عن فعل ما حرّم اللّه عزّ وجلّ فيها، كالزّنا، وإتيان الذّكور شهوة من دون النّساء، وإتيان البهائم، وإتيان النّساء في أدبارهنّ.

إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) :

أي: والّذين هم لفروجهم حافظون، من إتيان أحد- أنثى أو ذكر- شهوة؛ إلّا قصرا على أزواجهم بعقد شرعيّ، أو ما ملكت أيمانهم من إماء، فإنّهم إذا جامعوا زوجاتهم أو إماءهم، على الوجه المأذون به شرعا؛ فإنّهم غير ملومين.

وقد اتّفقت الدّول على إلغاء نظام الرّقيق، فلا وجود اليوم للإماء، وهذا أمر حسن، لأنّ الإسلام حثّ على عتق الأرقّاء بصورة إفراديّة، ولم يكن من الحكمة إلغاء نظام الرّقيق من طرف المسلمين فقط، بينما هو أحد شرائع الأمم والشّعوب غير المسلمة، فإذا حاربونا لم يخشوا على أحد منهم أن يسترقّ فيكون عبدا في أيدي المسلمين.

ملومين: جمع"ملوم"، وهو اسم"مفعول"، من فعل"لامه"، أي:

وجّه له لوما على ذنب ارتكبه.

فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ (7) :

أي: فمن ابتغى وراء ذلك الحدّ الّذي أقامه اللّه لعباده، فأراد معاشرة غير زوجته أو ما ملكت يمينه من النّساء، في فروج أو أدبار؛ فأولئك البعداء العصاة المتسفّلون: هم العادون الظّالمون، المتجاوزون للحدّ المأذون به شرعا في السّلوك الإرادي.

قول اللّه تعالى يتابع بيان بعض صفات المؤمنين في السّلوك الظّاهر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت