فهرس الكتاب

الصفحة 8647 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 423

الوارث: آخذ الشّيء دون عوض، ممّن كان مالكا له فسلبت ملكيّته بموت أو غيره، كالمغلوب في القتال يأخذ الغالب ما كان ملكا للمغلوب ميراثا.

والميراث عطاء من اللّه عزّ وجلّ للوارث، لأنّ ملك كلّ شيء في الوجود هو للّه خالق كلّ شيء في الوجود سواه، وهو عطاء بدون عوض.

وحين يموت الميّت تصير كلّ ممتلكاته الّتي يمتلكها امتلاكا صوريّا بتمليك اللّه له؛ خالية من ملك غير اللّه لها، وقد وصف اللّه عزّ وجلّ هذا ميراثا له، فقال تعالى: وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ: (آل عمران/ 3 مصحف) الآية (180) .

وقد وزّع اللّه عزّ وجلّ ما كان ملكا للميّت ميراثا لمن جعل لهم الحقوق في تركته.

والمؤمنون الّذين جاءت صفاتهم في الآيات من (2 - 9) جعلهم اللّه جلّ جلاله أعظم الوارثين يوم الدّين، إذ يجعلهم في الفردوس من جنّات النّعيم خالدين بلا نهاية.

وألاحظ في هذا الميراث معنيين:

المعنى الأول: أنّه هبة من اللّه من غير عوض، لأنّ ما يقدّمه المؤمنون مهما قدّموا؛ لا يكافئ نعمة حاسّة من حواسّهم الّتي أنعم اللّه بها عليهم في الدّنيا. فالجزاء يوم الدّين على ما قدّموا من أعمال صالحة في الدّنيا، هو فيض عطاء من اللّه- جلّ جلاله وعظم سلطانه-.

المعنى الثّاني: أنّ اللّه أعدّ لكلّ عباده في الفردوس أنصبة ينالونها إذا حقّقوا في أنفسهم شروط الظّفر بها.

ولكنّ أكثر العباد لا يحقّقون شروط الظّفر بها، فيمنح اللّه أنصبتهم المقدّرة للّذين حقّقوا في أنفسهم شروط الظّفر بالفردوس، بفضل اللّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت