معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 427
أطوار الخلق أن خلق النّطفة علقة، وقبل أن تصل إلى طور العلقة مرّت في أطوار بعدد أصغر الوحدات الزّمنيّة الّتي مرّت فيها ما بين النّطفة والعلقة، وكذلك ما بين كلّ طور وطور ذكره اللّه عزّ وجلّ لظهوره.
العلقة: قطعة من الدّم الغليظ المتماسك. والعلق: اسم جمعيّ للعلقة.
فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً: أي: ولم يمض فاصل زمنيّ طويل؛ إذ جاء طور خلق اللّه العلقة مضغة، أي قطعة فيها تماسك ما كاللّحم.
المضغة: القطعة الّتي تمضغ من لحم وغيره.
فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظامًا: أي: وعقب وصول الجنين إلى طور المضغة؛ خلق اللّه المضغة عظاما، وهذا ما يمكن أن يطّلع عليه متابعو البحث في الأجنّة.
فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْمًا: أي: وعقب وصول الجنين إلى الطّور الّذي تكوّن به عظاما، كسا اللّه جلّت قدرته العظام لحما.
ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ: أي: وبعد فاصل زمنيّ نسبيّ أنشأ اللّه- جلّت قدرته- الجنين خلقا آخر، ويظهر أنّ هذا الخلق الآخر هو نفخ الرّوح فيه، وجعله إنسانا، بعد أن كان ينمو نموّا شبيها بالنّموّ النّباتي.
فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ (14) :
فتبارك: أي: فتنامى، وتزايد، وتعاظم، بالإطلاق العام، فوق كلّ ما يصفه الواصفون من كمالات، وهو على وزن"تفاعل"من البركة، وهي في اللّغة الزّيادة من كلّ خير.
أَحْسَنُ الْخالِقِينَ: أي: أحسن المصوّرين والمقدّرين.
الخلق: يأتي في اللّغة بمعنيين: