فهرس الكتاب

الصفحة 8659 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 435

أي: وأنشأنا لكم أيّها النّاس شجرة تخرج من أرض طور سيناء، وهذه الشّجرة تنبت مختلطة ثمارها بالدّهن، أي: بمادّة زيتيّة دسمة يدهن بها الشّعر والجسم، ويؤكل منها بمقدار صبغ للخبز، أو نحوه ممّا يؤكل مغموسا بالزّيت.

روى التّرمذيّ في سننه عن عمر بن الخطّاب، وعن أبي أسيد رضي اللّه عنهما أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال:

"كلوا الزّيت وادّهنوا به، فإنّه من شجرة مباركة".

قول اللّه تعالى: تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ مع أنّنا نلاحظ أنّ شجر الزّيتون منتشر في بلاد الشّام، وفي تركيّا، وفي اليونان، وفي المغرب العربيّ وتونس، وإسبانيا، والجزائر، وغيرها، ويظهر لي تأييد فكرة أنّ أوّل أرض خرجت منها أشجار الزّيتون هي أرض طور سيناء، ومنها بدأ النّاس ينشرون هذه الشّجرة، ويتوالى نشرها من أرض إلى أرض وراءها، بحسب اهتمام الناس بالفائدة العظيمة لأشجار الزّيتون.

قول اللّه تعالى مبيّنا بعض آياته في كونه ونعمه على النّاس:

وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِها وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْها تَأْكُلُونَ (21) وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ (22) :

يخاطب اللّه عزّ وجلّ النّاس بضمير المتكلّم العظيم مذكّرا لهم بآية خلقه الأنعام، وما فيها من منافع لهم، وآية إلهامه أن يصنعوا الفلك ليركبوا عليها، ولتجري في الماء، وتنقلهم وأشياءهم إلى بلد لم يكونوا بالغيه إلّا بشقّ الأنفس.

وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً: أي: وإنّ لكم أيّها النّاس في الأنعام الّتي خلقناها لكم لعبرة. يؤكّد اللّه تعالى ب"إنّ- والجملة الاسمية واللّام المزحلقة"ما تضمّنه هذا البيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت