معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 436
الأنعام: هي الأموال الرّاعية:"الإبل، والبقر، والغنم وتدخل في الغنم المعز"، ولفظ"الأنعام"يذكّر ويؤنّث.
لَعِبْرَةً: أي: لآية تعبرون على دلالاتها إذا تفكّرتم، فتوصلكم إلى إدراك عظيم قدرة اللّه ربّكم، وشمول علمه كلّ شيء، وإتقان صنعه كلّ شيء، وإنعامه على عباده، وغير ذلك من صفاته وأسمائه الحسنى.
نُسْقِيكُمْ بضمّ النّون من فعل"أسقى"وفي قراءة أخرى:
[نسقيكم] من"سقى"، والمعنى واحد. وفي قراءة ثالثة: [تسقيكم] أي:
تسقيكم الأنعام.
مِمَّا فِي بُطُونِها: أي: ممّا تحتويه بطونها، وهو اللّبن الّذي يخرجه اللّه عزّ وجلّ من أثدائها، ويستخلصه من بين فرث ودم لبنا سائغا للشّاربين.
وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ كَثِيرَةٌ: أي: ولكم في الأنعام منافع كثيرة، إذ ينتفع النّاس من أصوافها، وأشعارها، وأوبارها، وجلودها، وعظامها، وكلّ شيء في أجسامها، غير الأكل من لحومها وشحومها، والشّرب من ألبانها.
وَمِنْها تَأْكُلُونَ: أي: ومن الأنعام تأكلون، وهو ما يأكله النّاس من لحومها وشحومها، وما لان لهم من غضاريفها وبعض عظامها، ونقي عظامها وهو المخّ.
وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ (22) : أي: وعلى بعض الأنعام تحملون بتقدير اللّه وقضائه وإنعاماته عليكم، إذ ذلّلها لكم، وهي الإبل، والبقر، حين تجرّ بأكتافها مراكب تركبونها فتكون حاملة لكم ولأثقالكم، وناقلة لكم إلى ما تريدون الوصول إليه. وهذه من نعم اللّه على النّاس في الأنعام، مع استخدامها في الحرث والنّضح وغير ذلك من تذليل صعاب.