معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 172
به إلى مكة في ليلة واحدة، وفيه إشارة إلى أنّ أنظمة السّرعات عند اللّه في كونه متفاوته تفاوتا كبيرا.
(3) استخدام الاستفهام في غير ما وضع له، إذ استعمل مرادا به الانكار على الكافرين وتلويمهم والتعجيب من أمرهم في عدّة مواضع:
أَفَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى (12) ؟! - أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى (20) أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى (21) ؟! - أَمْ لِلْإِنْسانِ ما تَمَنَّى (24) ؟! - أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى (33) ؟! - أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى (35) ؟! - أَفَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (59) ؟!
(4) الكناية عن الموصوف بالاكتفاء بذكر صفته فيما يلي: عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى (5) (أي: جبريل) - وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى (أي: بالمثوبة الحسنى، أو بالجنة التي هي حسنى) - أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى (38) (أي:
نفس وازرة وزر نفس أخرى.
(5) التشبيه المكنيّ في قوله تعالى عن الّذي كفر: وَأَعْطى قَلِيلًا وَأَكْدى (34) - شبّه الّذي يبخل بسبب شحّ نفسه بعد أن أعطى قليلا، بمن يحفر من البئر شيئا ثمّ يجد كدية (أي: صفاة عظيمة تمنعه من متابعة الحفر) .
وقد سمّيت هذا النوع تشبيها مكنيّا، لأنّه من قبيل التشبيه البليغ الذي ذكرت فيه بعض لوازم المشبه به.
*** (12) الملحق الثاني حول معالجة المشركين بشأن عقيدتهم في الملائكة
جاء في القرآن المجيد حول موضوع عقيدة المشركين في الملائكة