فهرس الكتاب

الصفحة 8671 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 447

فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (28) :

أي: فإذا حصل لك ولمن معك الاستقرار الملائم المستوي الّذي لا يجعل بعض جوانب الفلك أثقل من مقابله، لتكون عند الجري مستوية على الماء، وأخذت تجري مستوية؛ فاذكر اللّه بالثناء عليه، واحمده فقل:

الحمد للّه الّذي نجّانا بتدبيره وعنايته من القوم الظّالمين، أي: من دركة أشنع الكفر مع تهديد رسول ربّهم عليه السّلام وتهديد أهله بالرّجم، للتّخلّص من دعوتهم إلى دين اللّه الحقّ، ونبذ الشّرك والأوثان الّتي يعبدونها من دون اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه.

نجّانا: أي: خلّصنا وأنقذنا.

وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ (29) :

أي: وقل يا نوح ربّ أنزلني (أي: أنا ومن معي) منزلا مباركا (أي: مكان إنزال مبارك، وإنزالا مباركا فيه خير كثير لنا) ، وأنت ربّ خير المنزلين للعباد- إذا شئت- الخير الكثير لهم.

عبارة: وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ عبارة ثناء على اللّه تتضمّن دعاء بأن ينزلهم بعد الرّحلة البحريّة خير مكان نزول وخير إنزال.

إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ (30) : أي: إنّ فيما عرضناه من قصّة نوح عليه السّلام وقومه في هذه السّورة؛ آيات عديدات دالّات على طائفة من صفات الرّبّ العظيمة، وأسمائه الحسنى، ومنها حكمته في امتحان عباده، وفي مجازاتهم بالعدل وبالفضل.

لمبتلين: أي: لممتحنين عبادنا جميعا من كفر منهم ومن آمن حتّى رسلنا،"و إن"هذه المخفّفة من الثّقيلة، واللام هي الفارقة بينها وبين النّافية.

وبهذا انتهى تدبّر الدّرس الرابع من دروس سورة (المؤمنون) .

والحمد للّه على معونته، ومدده، وتوفيقه، ومنّته، وفتحه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت