معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 457
تمهيد:
في آيات هذا الدّرس إيجاز في لقطات مختزلات لقصّة موسى وهارون عليهما السّلام، وإرسالهما إلى فرعون وملئه، مع بيان إيتاء اللّه عزّ وجلّ موسى عليه السّلام كتاب التّوراة رغبة في هداية الّذين كلّفهم اللّه- جلّ جلاله وعظم سلطانه- أن يعملوا بما جاء فيه من شرائع وأحكام.
التدبّر التحليلي:
قول اللّه تعالى يتحدّث بضمير المتكلّم العظيم:
ثُمَّ أَرْسَلْنا مُوسى وَأَخاهُ هارُونَ بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ (45) :
أي: وبعد مدّة متراخية من الزّمن الّذي أهلكنا فيه أمما أرسلنا إليهم رسلنا تترى، كلّما جاء أمّة رسولها كذّبوه، أرسلنا موسى ابن عمران وأخاه هارون- عليهما السّلام- مصحوبين بآياتنا التّسع، وهي:"1 - العصا 2 - اليد 3 - القمّل 4 - الضّفادع 5 - الدّم 6 - الطوفان 7 - الجراد 8 - السّنون وهي سنوات الجدب والقحط 9 - نقص الثمرات".
وَسُلْطانٍ مُبِينٍ (45) : أي: وحجّة برهانيّة واضحة تكشف صحّة ما يدعو إليه موسى وهارون عليهما السّلام، وفساد ما عليه فرعون وملؤه ومن ورائهما المصريّون.
قول اللّه تعالى متابعا:
إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْمًا عالِينَ (46) :
أي: إلى فرعون وهو ملك مصر في زمان موسى وهارون عليهما السّلام، وإلى ملئه، وهم وزراؤه وأعوانه في سدّة الحكم، ومستشاروه، وعلية قومه، ويلحق بهم سائر المصريّين، لأنّ دينهم تابع لدين فرعون وملئه.