معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 458
فَاسْتَكْبَرُوا: أي: فامتنعوا عن قبول الحقّ معاندة وتكبّرا، واشتدّوا في تكبّرهم.
وَكانُوا قَوْمًا عالِينَ (46) : أي: وكانوا قوما قد وضعوا أنفسهم بما لديهم من جنود مطيعين، وأموال كثيرة، وقصور وجنّات؛ موضعا عاليا رفيعا جدّا بين المصريّين، وفوق الإسرائيليّين الّذين جعلوهم عبيدا لهم.
قول اللّه تعالى متابعا:
فَقالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا وَقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ (47) فَكَذَّبُوهُما فَكانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ (48) :
أي: فقال فرعون وملؤه بأسلوب الاستفهام الإنكاريّ الاستكباريّ:
أنؤمن مسلمين لبشرين مثلنا وهما موسى وهارون، وإن جاءا بآيات عظيمات تثبت صحّة ادّعائهما، وصحّة الدّين الذي يدعوان إليه؛ والحال أنّ قومهما وهم بنو إسرائيل لنا عابدون مسخّرون لخدمتنا؟؟!!.
فكذّبوهما استكبارا وعنادا مصرّين على باطلهم وتقاليدهم العمياء.
فَكانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ (48) : أي: فاقتضت حكمتنا أن نهلكهم فأغرقناهم، كما أبنّا في غير هذا الموضع من القرآن، ومنه ما سبق بيانه في نجوم التّنزيل، فكانوا من زمر المهلكين الّذين أهلكناهم في تاريخ النّاس، بسبب تكذيبهم رسلنا الصّادقين المؤيّدين منّا بالآيات البيّنات.
قول اللّه تعالى متابعا:
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (49) :
أي: ونقسم لكم مؤكّدين أيّها النّاس الّذين تتلقّون بياننا هذا؛ أنّنا