معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 462
(55) قرأ ابن عامر، وعاصم، وحمزة، وأبو جعفر: [أيحسبون] بفتح السّين.
وقرأ ها باقي القرّاء العشرة: [أيحسبون] بكسر السّين.
وهما لغتان عربيّتان والمعنى واحد، وهو الظّنّ الضعيف السّاقط.
تمهيد:
في آيات هذا الدّرس بيان أنّ اللّه- عزّ وجلّ- خاطب المرسلين- عليهم السّلام- جميعا بأنّ أقوامهم أمّة ربّانيّة واحدة، لكن أقوامهم لم يعملوا بهذا التكليف الرّبّاني، بل تفرّقوا إلى أحزاب، كلّ حزب بما لديهم فرحون، مع توصية اللّه عزّ وجلّ رسوله محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم بأسلوب يعاملهم به.
وقد سبق في الآية (92) من سورة (الأنبياء/ 73 نزول) بيان موجز لمضمون هذا الدّرس، وجاء في هذا الدّرس من سورة (المؤمنون) بيان أوسع.
التدبّر التحليلي:
قول اللّه تعالى نداء للرّسل عليهم السّلام ويلحق بهم الّذين آمنوا بهم واتّبعوهم:
يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحًا إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (51) :
أي: كلوا من الطّيّبات وهي الّتي أحللتها لكم، فهي بذواتها طيّبات، وهي بجعلها حلالا طيّبات طيبا معنويّا، فاجتمعت فيها ميزتان.
الطيّب: ضدّ الخبيث. ومعلوم أنّ اللّه عزّ وجلّ حرّم على النّاس الخبائث، وهي الأشياء القذرة والضّارّة، والطّيّب من المآكل ما هو لذيذ لا ضرر فيه.