معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 463
وَاعْمَلُوا صالِحًا: أي: واعملوا عملا صالحا من كلّ شيء له احتمالان: عمل صالح، وعمل فاسد.
والعمل الصّالح هو كلّ ما يحبّ اللّه عزّ وجلّ من عباده أن يعملوه، والعمل غير الصّالح هو كلّ عمل نهى اللّه عباده عن أن يعملوه.
إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (51) : في هذه العبارة كناية عن التّرغيب بفعل الصّالحات، والترهيب من فعل غير الصالحات التي نهى اللّه عنها، طمعا بثوابه وخوفا من عقابه، إذ العليم بالأعمال الجواد العدل قد أعدّ لعباده ثوابا وعقابا.
قول اللّه تعالى متابعا نداءه لجميع الرّسل عليهم السّلام ومعهم الّذين آمنوا بهم واتّبعوهم:
وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (52) :
يؤكّد اللّه عزّ وجلّ بهذه الآية ما سبق أن أنزله في سورة (الأنبياء/ 73 نزول) مع تكامل بينهما، وهو قوله جلّ جلاله فيها:
إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ (92) :
أي: فاعبدوني وحدي، ولا تفرّقكم الأهواء والعصبيّات والأنانيّات، ومتاعات الحياة الدّنيا، واتّقوا عقابي، فإنّكم إذا تفرّقتم، ولم تعملوا بأمري بأن تكونوا أمّة واحدة: عاقبتكم، وهذا الخطاب موجّه لأتباع الرّسل عليهم السّلام الّذين يجب عليهم أن يتّبعوا الرّسول اللّاحق كما اتّبعوا الرّسول السّابق، إذ هم جميعا أمّة ربّانيّة واحدة، ويعبدون ربّا واحدا.
فالمعنى: وإنّ هذه أمّتكم يا أيّها الرّسل من عهد آدم حتّى بعثة آخر المرسلين محمّد بن عبد اللّه عليه وعليهم أفضل الصّلاة وأتمّ التّسليم؛ هي أمّة واحدة، غير متفاصلة بالانتماء إلى رسلها الّذين بعثتهم لتبليغ ديني الّذي اصطفيته للنّاس أجمعين.