فهرس الكتاب

الصفحة 8689 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 464

وأنا ربّكم جميعا، فاعبدوني وحدي جميعا ولا تعبدوا غيري، واتّقوا معصيتي ومخالفتي، فإذا عبدتموني بفعل ما آمركم به، وترك ما أنهاكم عنه؛ أدخلتكم يوم الدّين في جنّتي، وأثبتكم ثوابا عظيما، وإذا عصيتموني بترك ما آمركم به، أو فعل ما أنهاكم عنه، فلم تتّقوا عقابي؛ عاقبتكم عقابا أليما، وجعلت مستحقّي الخلود في العذاب الأليم خالدين في النّار.

قول اللّه تعالى يتابع بيان حال أقوام الرّسل- عليهم السّلام-، إذ تفرّقوا فلم يلتزموا بما أمرهم اللّه به من أن يكونوا أمّة واحدة ربّانيّة:

فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (53) :

فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ: أي: تفرّقوا، وبالغوا في تقطيع الأمر الّذي كان يجب أن يكون جامعا لهم على أمّة ربّانيّة واحدة.

زُبُرًا: أي: قطعا متفرّقة خارجة عن صراط الأمّة الرّبّانيّة الواحدة. زبرا: أي: قطعا. الزّبرة: القطعة من الحديدة، والجمع: زبر.

والزّبر جمع"زبور"وهو: الكتاب المزبور. أي: المكتوب.

أي: تفرّقوا كتفرّق الكتب ذات المضامين المتضادّة.

كُلُّ حِزْبٍ: الحزب: الجماعة المتّفقة المتناصرة على أمر ما، والجماعة الّذين تشاكلت مبادئهم وأهواؤهم.

أي: فتقطّع المنتمون إلى الرّسل عليهم السّلام قبل بعثة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم؛ فجعلوا أمرهم بينهم قطعا متفرّقة، خارجة عن الأمّة الرّبّانيّة الواحدة، وكوّنوا أحزابا متعادية متخالفة في مبادئها وأهوائها، وكلّ حزب منهم مؤمنون بما لديهم من باطل، وفرحون بما لديهم من تحريفات في دين اللّه، يرضون بها أهواءهم وشهواتهم، وتجعل لقادتهم الدّينيّين زعامات ومصالح ومنافع، ليس شيء منها يجوز لهم أن يطالبوا به في دين اللّه الحقّ، قبل التّحريف الّذي غيّروا به دين اللّه لعباده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت