فهرس الكتاب

الصفحة 8690 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 465

فتعصّب الصّابئون للدّين الّذي ينسبونه إلى"صابئ"على ما دخل فيه من تحريف ونسيان، وكأنّ الدّين دين صابئ، وليس دين اللّه ربّ العالمين للنّاس.

وتعصّبت اليهود للدّين الّذي ينسبونه إلى موسى وهارون- عليهما السّلام-، على ما دخل فيه من تحريف ونسيان، وكأنّ الدّين دين موسى وهارون- عليهما السّلام-، وليس دين اللّه ربّ العالمين للنّاس.

وكذلك فعلت فرقهم.

وتعصّب النّصارى للدّين المحرّف الّذي ينسبونه إلى عيسى عليه السّلام، وكأنّ الدّين دين عيسى عليه السّلام، وليس دين اللّه ربّ العالمين للنّاس، وكذلك فعلت فرقهم.

وحجب المتعصّبين من أتباع هذه الأديان وفرقها تعصّبهم الباطل؛ عن اتّباع خاتم الأنبياء والمرسلين صلّى اللّه عليه وسلّم، الّذي بعثه اللّه عزّ وجلّ رسولا للنّاس أجمعين، فأخرجوا أنفسهم من قافلة الأمّة الرّبّانيّة الواحدة، الّتي بدأت في عهد آدم عليه السّلام، واستمرّت حتّى بعثة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، خاتم الأنبياء والمرسلين، وستستمرّ ما دام مؤمن مسلام على وجه الأرض، يتّبع دين اللّه الّذي بلّغه عن ربّه محمّد بن عبد اللّه عليه أفضل الصّلاة، وأتمّ التّسليم، ويؤمن بجميع الأنبياء والمرسلين، صلوات اللّه وسلاماته عليهم أجمعين، لا يفرّق في الإيمان بين أحد وآخر منهم، ولكن يعمل بمقتضى آخر تنزيل أنزله اللّه عزّ وجلّ لعباده، مبيّنا تعاليم الدّين الّذي اصطفاه اللّه لعباده، وكلّفهم أن يعملوا به.

وقد دبّ داء أتباع الرّسل السّابقين إلى بعض الفرق المنتمية إلى أتباع الرّسول الخاتم صلّى اللّه عليه وسلّم، فحرّف قادتهم في دين اللّه الحقّ، وتعصّبوا لتحريفاتهم، وكانت لهم فرق خارجة عن الإسلام الحقّ، ولا تدخل فيهم المذاهب الاجتهاديّة في الفروع، في أمور أذن اللّه بالاجتهاد فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت