معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 468
تمهيد:
في آيات هذا الدّرس بيان لصفات المؤمنين الّذين يسارعون في الخيرات، وفيها ذكر بإيجاز للظّالمين الّذين هم في غمرة الضّلال، مع بيان عقاب اللّه لمترفيهم، وكيف يواجهون هذا العقاب، وهم لا يستطيعون أن يدفعوا عن أنفسهم شيئا منه.
التدبّر التحليلي:
قول اللّه تعالى مبيّنا بعض صفات المؤمنين الّذين يسارعون في الخيرات:
إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (57) وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (58) وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ (59) وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ (60) أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ (61) :
الخشية من اللّه: خوف مصحوب بتعظيم وإجلال كبيرين، وقد يقترن بذلك: الحبّ، الّذي يغرسه وينمّيه شعور العبد بوافر إنعامات اللّه عليه.
مُشْفِقُونَ: أي: خائفون حذرون دواما من عقابه.
معارج التفكر ودقائق التدبر ... ج 14 ... 468
وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (58) : أي: والّذين هم بآيات ربّهم البيانيّة في القرآن المجيد يؤمنون دواما في الحال والاستقبال، فلا يشكّون في شيء منها، وإيمانهم بها يجعلهم يدركون وجوب عملهم بما فيها من تكاليف، فعلا أو تركا.
وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ (59) : أي: لا يشركون بربّهم شيئا، من بشر، أو ملائكة، أو جنّ، أو ما لا حياة له، ولا يعتقدون أنّ الأسباب تعمل دون مسبّبها، بل يعتقدون أنّ اللّه عزّ وجلّ هو الخالق لكلّ شيء من قنوات الأسباب.