فهرس الكتاب

الصفحة 8694 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 469

وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ (60) : أي:

والّذين يؤتون من الأعمال الصّالحات ما آتوا، ومنها بذل الصّدقات وعطاءات المال، أي: ويجتنبون ما يجتنبون من أعمال سيّئات، طاعة للّه، والحال أنّ قلوبهم وجلة خائفة من التّقصيرات في أداء الواجبات وترك المحرّمات، أو خائفة من عدم الإخلاص المطلوب فيما يفعلون وفيما يتركون، ويضعون نصب أعينهم أنّهم إلى ربّهم راجعون يوم القيامة، لمحاسبتهم، وفصل قضائه بينهم، ومجازاتهم.

فهؤلاء الّذين استجمعوا في داخل قلوبهم ونفوسهم هذه الصّفات:

(1) أنّهم من خشية ربّهم مشفقون.

(2) أنّهم بآيات ربّهم البيانيّة في كتابه يؤمنون.

(3) أنّهم لا يشركون بربّهم شيئا.

(4) أنّهم يؤتون ما آتوا من أعمال صالحة، ويتركون ما يتركون من أعمال سيّئة؛ والحال أنّ قلوبهم وجلة خائفة من أنّهم لم يؤدّوا حقّ اللّه عليهم كما يجب عليهم.

قال اللّه بشأنهم:

أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ (61) :

أي: أولئك الفضلاء من المؤمنين؛ قد اجتمعت في قلوبهم ونفوسهم عوامل إيمانيّة باعثة تجعلهم يسارعون في فعل الخيرات دون وجود محرّضات تحرّضهم على ذلك، ويسارعون في ترك المحرّمات دون وجود محرّضات تحرّضهم على ذلك، فما لديهم من العوامل الإيمانيّة الباعثة؛ تكفيهم لأن توجّههم تلقائيّا لفعل الصّالحات وترك السّيّئات، وتجعلهم سابقين لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت