معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 470
الخيرات: جمع"الخيرة"، وهي الفاضلة من كلّ شيء.
استعمل فعل"آتى، يؤتي"بمعنى: فعل عملا يراه صالحا.
قول اللّه تعالى مبيّنا قاعدة من قواعد تكليف العباد، ومبيّنا تسجيل أعمالهم في رحلة امتحانهم، ومبيّنا قاعدة من قواعد قانون الجزاء:
وَلا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَها وَلَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (62) :
وَلا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَها: أي: ولا نكلّف نفسا ما حين نكلّفها بفعل أو ترك؛ إلّا بمقدار طاقتها واستطاعتها، وإلّا بمقدار جدتها من مال أو قوّة، وهذا المراد من الوسع.
التّكليف: الإلزام بما فيه كلفة على فاعله أو تاركه. والكلفة: هي المشقّة في الفعل أو في التّرك.
وَلَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ: أي: وفي رحلة امتحان العباد المكلّفين نسجّل عليهم كلّ أعمالهم الظّاهرة والباطنة ومنها نيّاتهم وأحاديث نفوسهم، ومكتسباتهم الإراديّة في قلوبهم.
وعند الحساب نعرض على كلّ فرد كتابه الّذي ينطق بالحقّ كما تنطق أشرطة تسجيل الصّوت والصّورة، مضافا إليها حركات النّفس وخواطر الفكر، وكلّ عمل إراديّ باطن، كالحسد وإرادة الشّرّ.
وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (62) : أي: وعند إصدار الأحكام عليهم لا يظلم أحد منهم مثقال ذرّة، فلا يزاد في ذنوب المذنب أصغر ذنب، بل يعفو اللّه عن كثير، ولا ينقص من صالحات المؤمن المتّقي أصغر عمل صالح مهما قلّ، بل يضاعف له العمل والأجر على العمل الصّالح أضعافا كثيرة جدّا.
قول اللّه تعالى بشأن الّذين لم يستجيبوا لدعوة الحقّ الرّبانيّة، على الرّغم من طول مدّة العلاج في نجوم التّنزيل: