فهرس الكتاب

الصفحة 8696 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 471

بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هذا وَلَهُمْ أَعْمالٌ مِنْ دُونِ ذلِكَ هُمْ لَها عامِلُونَ (63) :

الغمرة: الضّلالة الّتي تغمر صاحبها.

أي: بل قلوب هؤلاء الكفرة المعاندين المصرّين على باطلهم؛ منغمسة في ضلالة غامرة لها، وهي ضلالة الشّرك والكفر بالحقّ ومعاداته ومعاداة الدّاعين إليه، والعمل على التّخلّص من رسول ربّهم، والّذين آمنوا به واتّبعوه، ولو بوسيلة الحرب.

فهم بعيدون بعدا شاسعا من منزلة صفات المؤمنين الّذين يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون، بسبب انغماسهم في الكفريّات والجرائم الكبرى، دلّ على هذا: فِي غَمْرَةٍ مِنْ هذا.

ولهم أعمال قبيحة من دون الكفريّات الّتي هم في غمرة منها، كظلم النّاس، وأكل حقوقهم بالباطل، وكالفواحش ما ظهر منها وما بطن، ونحو ذلك من الكبائر الّتي هي دون الكفر أخسّ الدّركات وأقبحها.

قول اللّه تعالى منذرا لهؤلاء بالعذاب والإهلاك، في نهاية مراحل امتحانهم في الحياة الدّنيا:

حَتَّى إِذا أَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذابِ إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ (64) لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ (65) قَدْ كانَتْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ (66) مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِرًا تَهْجُرُونَ (67) :

حَتَّى: حرف تبتدئ بعده الجمل، وتسمّى الابتدائيّة، وللفظ"حتّى"وجوه أخرى عند النحاة.

إِذا أَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذابِ:

المترفون: هم الّذين وسّع اللّه عليهم في الرّزق والمال ومتاعات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت