فهرس الكتاب

الصفحة 8697 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 472

الحياة الدّنيا، ليبلوهم، فكانوا به ذوي رفاهية زائدة، وربّما جعلهم ذلك مستكبرين بطرين.

أي: حتّى حين نأخذهم ممّا هم فيه مترفون ونقبض على مواطن الآلام منهم بالعذاب، الّذي نهلكهم به.

إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ: أي: يفاجئون بأن يرفعوا أصواتهم مستغيثين ضارعين، داعين أن يرفع اللّه عنهم العذاب.

لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ (65) : أي: لا ترفعوا أصواتكم مستغيثين لكشف العذاب عنكم، إنّ كلمة العذاب قد حقّت عليكم، فلن تجدوا مغيثا يغيثكم ولا ناصرا ينصركم، فيحميكم من عذابنا الّذي أنزلناه بكم.

قَدْ كانَتْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ (66) :

النّكوص: الرّجوع إلى خلف. نكص على عقبيه: أي: رجع إلى جهة عقبيه. العقب: عظم مؤخّر القدم.

أي: قد كانت آياتي البيانيّة من كتابي تتلى عليكم من قبل رسولي، أو من قبل الّذين آمنوا به واتّبعوه، فكنتم ترفضون الاستماع إليها، وتدبرون عنها، وترجعون إلى جهة أعقابكم، كفرا بها، وتكذيبا لرسولي الّذي بلّغها عنّي.

مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِرًا تَهْجُرُونَ (67) :

مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ: أي: مستكبرين على الرّسول الّذي كان يتلو عليكم آيات كتابي، ومستهزئين به. ضمّن فعل استكبر معنى فعل"استهزأ"، فعدّي تعديته، وجرى هذا في اسم الفاعل، فأغنت هذه التّعدية عن عبارتين، وهذا من إيجازات القرآن الرّفيعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت