معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 93
الناقور: الصّور، وهو بوق عظيم يشبه القرن المجوّف، ذكر المفسّرون أنّه قرن من نور يجعل فيه الأرواح.
نقر: يأتي بمعنى:"صوّت"يقال لغة: نقر فلان بلسانه، أي: صوّت به. ويقال: نقر بالدّابّة: أيّ: صوّت بها لتسير، ويقال: نقر بفلان: أي:
دعاه من بين القوم.
فالنّقر في الصّور هو إطلاق الصوت منه، وهذا الإطلاق يكون بالنفخ.
هذه الأداة الرّبّانيّة جاء تسميتها هنا"النّاقور"وجاء تسميتها"الصور"في عشرة مواضع من القرآن الكريم، وجاء فيها بيان أنّ إطلاق الصوت منه يكون بالنفخ، فمنها قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (يس/ 36 مصحف/ 41 نزول) :
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ (51) .
والملك الموكّل بالصور الذي ينفخ فيه بأمر اللّه عزّ وجلّ هو"إسرافيل"عليه السّلام، وهو ينفخ فيه النفخة الأولى لقيام السّاعة الأولى الّتي تموت بها الأحياء، والنفخة الثانية لقيام السّاعة الثانية الّتي يبعث بها الخلائق إلى الحياة مرّة أخرى، لاستكمال الخطّة الرّبّانيّة المقرّرة للحياتين، في الدّنيا دار الابتلاء، وفي الآخرة دار السّؤال والحساب وفصل القضاء وتنفيذ الجزاء.
والمراد من قوله تعالى: فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (8) النفخة الثانية الّتي تنطلق بها الأرواح إلى أجسادها عند البعث إلى الحياة الأخرى للمحاسبة وفصل القضاء والجزاء.
ودلّ على النّفختين قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الزّمر/ 39 مصحف/ 59 نزول) :