معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 475
التدبّر التحليلي:
قول اللّه عزّ وجلّ بشأن المعالجين المعاندين المصّرّين على كفرهم من أئمّة الكفر والشّرك إبّان التّنزيل:
أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جاءَهُمْ ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الْأَوَّلِينَ (68) أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ (69) أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ (70) وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ (71) أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (72) وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (73) :
في هذه الآيات حوار يتناول تسع قضايا:
القضيّة الأولى: دلّ عليها قول اللّه تعالى: أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ: الفاء في أَفَلَمْ فصيحة، تعطف على محذوف.
أي: أنطمست بصائرهم وأذهانهم وعقولهم، بغشاوات من أهوائهم، وشهواتهم، ومتاعاتهم من الحياة الدّنيا، وسوابق مفاهيمهم الضّالّة، فلم يدّبّروا القول الّذي أنزلناه في سوابق نجوم التّنزيل، وكان يتلوه عليهم رسولنا، ويتابع تذكيرهم به؟!!.
وتدبّر القول يكون بفهم العناصر والأجزاء الّتي دلّ عليها، وبتتبّع اللّوازم الفكريّة الّتي تلزم عنه حتّى نهاياتها وأدبارها، وأواخرها.
إنّهم لو تدبّروا ما نزل من القرآن تدبّرا كما ينبغي لاقتنعوا بأنّ القرآن حقّ، وأنّه تنزيل من لدن ربّ العالمين.
القضيّة الثانية: دلّ عليها قول اللّه تعالى: ... أَمْ جاءَهُمْ ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الْأَوَّلِينَ (68) : أي: بل: أجاءهم من دين ربّ العالمين ما لم يأت آباءهم الأوّلين؟!، إنّهم إذا ادّعوا هذا فهم كاذبون، فقد سبق أن