فهرس الكتاب

الصفحة 8701 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 476

جاءهم وأسّس لهم قواعد الدّين وشعائر العبادات رسولان جليلان هما إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السّلام، واستمرّ دين اللّه الخالي من الشّرك والوثنيّات؛ زمنا طويلا هو السّائد في مكّة والقبائل العربيّة، حتّى جلب الأوثان"عمر بن لحيّ"، وكان أوّل من غيّر دين إسماعيل عليه السّلام، ودعا إلى عبادة الأوثان.

القضيّة الثالثة: دلّ عليها قول اللّه تعالى: أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ (69) : أي: بل: ألم يعرفوا الرّسول الّذي أرسلناه إليهم؟!! محمّد بن عبد اللّه- صلّى اللّه عليه وسلّم-، الّذي نشأ بينهم قبل بعثته أربعين سنّة، عرفوا فيها أنّه أعظم النّاس خلقا، وأنّه الصّادق الأمين، وأنّه الجواد الكريم، إلى سائر صفات الكمال البشريّ، وهم لا ينكرون هذا.

إنّهم قد عرفوا رسولهم الّذي أرسلناه إليهم بكمالاته، فهل يصحّ عقلا أن يكذّبوه برسالته، وببلاغاته عن ربّه، وهو الّذي لم يكذب على النّاس في حياته في كبيرة ولا صغيرة؟!!.

القضيّة الرابعة: دلّ عليها قول اللّه تعالى: أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ: الجنّة: المراد بها هنا"الجنون".

أي: بل: أيقولون به جنون؟!، وهو أعقل النّاس، وأكثرهم ذكاء، وحسبه أنّه يبلّغ عن ربّه أعظم بيان يشتمل على علم عظيم، ومفهومات دقيقات جدّا.

القضيّة الخامسة: دلّ عليها قول اللّه تعالى: ... بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ (70) : أي: لقد عرفوا ما جاء في القرآن من حقّ، ويعلمون أنّ ما جاء به الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم مطابق لما جاء آباءهم الأوّلين في رسالة إسماعيل بن إبراهيم عليهما السّلام، ويعلمون أنّ الرّسول محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم من أعقل النّاس وأكثرهم ذكاء وفهما وفطنة، فهذه أمور مستيقنون بها في قلوبهم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت