فهرس الكتاب

الصفحة 8708 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 483

قول اللّه تعالى متابعا خطابه لمنكري البعث:

وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (79) وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ أَفَلا تَعْقِلُونَ (80) :

ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ: أي: خلقكم في الأرض، ويأتي الذّرء بمعنى البثّ والتّكثير عن طريق الذّرّيّة.

وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ: أي: وإلى حسابه، وفصل قضائه، وتحقيق جزائه؛ يبعثكم ويحشركم إلى مواقف حسابكم، يوم القيامة.

الحشر: هو السّوق والجمع.

أي: فالّذي ذرأكم في الأرض في الحياة الدّنيا؛ هو القادر على أن يبعثكم ويحشركم لمواقف حسابكم يوم القيامة، ولا مجال للتّشكّك في هذا، وقد أنبأكم به في آيات كتابه وعلى لسان رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم المؤيّد منه بالآيات البيّنات، والمعجزات الباهرات.

وهو الّذي يحيي ويميت، ولا أحد في الوجود كلّه يحيي سواه، ولا أحد في الوجود يميت بفصل الرّوح عن ذي الحياة سواه، أمّا ما يتّخذه الناس من أسباب قتل: فهي بتقدير اللّه وإذنه، ولكنّ الإماتة لا تكون حقيقة إلّا من اللّه.

وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ: أي: وله وحده كلّ ما يجري من مختلفات في اللّيل والنّهار، تقديرا وخلقا وفعلا، فلا يجري في كون اللّه إلّا ما يقدّره اللّه ويقضي به، أو يأذن باختيار العبد له، ولكنّ التّنفيذ لا يكون إلّا بخلق اللّه وفعله.

أَفَلا تَعْقِلُونَ (80) : أي: أسلبت منكم عقولكم فأنتم لا تعقلون حقائق الأمور بأجهزة العلم والإدراك لديكم، وضعفت إراداتكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت