فهرس الكتاب

الصفحة 8717 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 492

إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ:

أي: لو كان مع اللّه الرّبّ الأزليّ الأبدي؛ آلهة هي أرباب خالقة، من حقّها أن تعبد؛ لذهب كلّ إله هو ربّ خالق بمخلوقاته الّتي خلقها من أشياء وأحياء، وانتحى بها ناحية من الفراغ الّذي لا نهاية له في أبعاد ما بعد السّماوات والعرش وكلّ ما خلق اللّه في هذا الكون، الخاضع لنظام وحدة متماسكة من أقصى الكون إلى أقاصيه، ولجعل لمخلوقاته كونا منفصلا عن كون اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه.

وحين تتفاصل الآلهة الأرباب، ويكون لكل واحد منهم كون في الفراغ الّذي لا نهاية له وراء هذا الكون الّذي هو خلق اللّه وملكه؛ فسيحصل بين الآلهة الأرباب ذوات الأكوان المتفرّقة؛ تنافس وصراعات تفضي إلى أن يعلو بعضهم الأشدّ قوّة على بعضهم الأضعف، وتنتهي الصّراعات بغلبة الأقوى، وبقاء ربّ واحد في الوجود، وهو الإله الواحد الأحد لا شريك له.

هذه حجّة فكريّة لإقناع المشركين ببطلان وجود آلهة بحقّ، هي أرباب، إلّا اللّه وحده لا شريك له.

سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (91) : أي: تنزّه اللّه الرّبّ الخالق الّذي لا إله بحقّ إلّا هو عن أن يكون له شريك ما في ربوبيّته أو في إلهيّته، وهذا ما يصفه به المشركون، إذ يصفون اللّه تعالى بأنّ له في الوجود شريكا أو شركاء في ربوبيّته أو في إلهيّته.

عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ (92) :

الغيب: ما غاب عن مشاهدة المخلوقات وإدراكاتهم.

الشّهادة: ما يشهده بعض المخلوقات، ولو كان غيبا بالنّسبة إلى مخلوقات أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت