فهرس الكتاب

الصفحة 8716 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 491

بَلْ أَتَيْناهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (90) : أي: لا شيء عند المشركين يستحقّ أن يعبأ به أو يلتفت إليه، بل الحقّ ما جئناهم به في آيات كتابنا، وعلى لسان رسولنا، وإنّهم في كلّ مفهوماتهم الشّركيّة ودعاواهم بشأن وجود آلهة من دون اللّه لكاذبون.

قول اللّه تعالى متابعا التّعقيب على باطل الكفرة المشركين:

مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (91) عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ (92) :

مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ: أي: ما جعل اللّه عزّ وجلّ لنفسه ولدا يعينه ويشاركه في ربوبيّته، ونفي الولد يقتضي نفي أكثر من ولد.

وجاءت"من"زائدة لتوكيد عموم النّفي والتّنصيص عليه.

إنّ ولدا ينفصل عن ذات اللّه يتنافى عقلا مع أزليّة اللّه وأبديّته، فالأزليّ الأبديّ لا يتغيّر، والمتغيّر لا يكون أزليّا ولا أبديّا، وهو لا يلد ولا يولد، والّذي يلد أو يولد لا يكون أزليّا ولا أبديّا.

واتّخاذ اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه ولدا بالتّبنّي نقص يتنزّه عنه تبارك وتعالى، إنّ كلّ شيء في الكون خلق من خلقه، وهو متابع أعمال الخلق فيه من أصغر ذرّة إلى أكبر مجرّة، حتّى العرش، فمن أين تأتي الحاجة لاتّخاذ ولد بالتّبنّي.

وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ:"من"مثل سابقتها زيدت لتوكيد عموم النّفي والتّنصيص عليه.

أي: وما كان مع اللّه إله هو ربّ خالق، أمّا ما يتّخذ النّاس من آلهة فهي باطلة، إذ ليس لها ربوبيّة ولا خلق، بل هي مفتراة مكذوبة على اللّه، جلّ جلاله وشمل سلطانه كلّ شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت