معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 490
يضاف إلى هذا القدرة الكاملة على حماية من احتمى به، وإجارة من استجار به، وأنّ أحدا لا يستطيع أن يحمي ويجير من أراد اللّه أن ينتقم منه.
والإجابة على هذا السّؤال بعبارة لِلَّهِ أو بعبارة اللَّهُ لا تبقي ذريعة للمشركين يتذرّعون بها لتحسين شركهم وتزيينه.
ولن يجد المشركون المناظرون في الإجابة على هذا السّؤال؛ إلّا أن يتلجلجوا، ويتهرّبوا إلى قضايا جانبيّة لا تتّصل بموضوع السّؤال.
عندئذ يجد المناظر الدّاعي إلى اللّه ما يشرحه بالتّفصيل وبالاستناد إلى المرحلتين السّابقتين للحوار، وبما يشرحه بالتّفصيل يقنع الداعي إلى اللّه المحاورين المشركين بالحقّ، أو يسكتهم إسكات إلزام، ولا بدّ أن يعترف ذوو الرّأي والعقل منهم فيقول: إنّ الّذي بيده ملكوت كلّ شيء، وهو مالك كلّ شيء، وهو يجير ولا يجار عليه: هو اللّه ربّ العالمين.
وبين بداية الحوار والإلزام بالحقّ زمن عبّرت عنه السّين في سَيَقُولُونَ لِلَّهِ في قراءة جمهور القرّاء، و [سيقولون اللّه] في قراءة أبي عمرو، ويعقوب، أي: اللّه الّذي بيده ملكوت كلّ شيء، وهو يجير ولا يجار عليه، وعلى قراءة الجمهور: للّه يرجع ملكوت كلّ شيء في الوجود كلّه، وهو يجير ولا يجار عليه.
عندئذ يتسنّى للدّاعي إلى اللّه أن يقول للمشركين ما جاء في نهاية التّعليم:
فَأَنَّى تُسْحَرُونَ (89) : أي: فمن أين تسحرون عن إدراك هذه الحقيقة فتصرفون عنها متأثّرين بضلالات وزخرف أقوال أئمّة الشّرك المضلّين.
قول اللّه تعالى تعقيبا على باطل المشركين: