فهرس الكتاب

الصفحة 8714 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 489

سَيَقُولُونَ لِلَّهِ في قراءة جمهور القراء، و [سيقولون اللّه] في قراءة أبي عمرو، ويعقوب، أي: اللّه ربّهما.

عندئذ يتسنّى للدّاعي إلى اللّه أن يقول لهم ما جاء في نهاية التّعليم:

أَفَلا تَتَّقُونَ (87) ؟!: أي: أفقدتم مدارككم فلا تتّقون عقاب ربّكم ربّ العالمين، إذ تجعلون شركاء له من خلقه؟!!.

قول اللّه تعالى يتابع التّعليم الحواريّ على منهج الحوارين السّابقين:

قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (88) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ (89) :

وفي قراءة أبي عمرو، ويعقوب: [سيقولون اللّه] :

الملكوت: صيغة مأخوذة من الملك للتّعظيم والتّفخيم، والملك: هو السّلطان، والعزّة، والقدرة على التّصرّف الكامل الشّامل، ولصاحب الملك الأمر والنّهي.

أي: قل أيّها الداعي إلى اللّه للمشركين:

من بيده ملك كلّ شيء في الكون كلّه، ومن هو الّذي يجير فيحمي من استجار به، ولا يوجد أحد يجير عليه من قضى عليه بعقاب، إن كنتم تعلمون حقيقة هذا السّؤال وأبعاد دلالاته؟؟!!.

هذا السّؤال أعمّ وأشمل من السّؤال الّذي اشتمل عليه الحوار الأوّل، وأعمّ وأشمل من السّؤال الّذي اشتمل عليه الحوار الثّاني.

إنّ ملك كلّ شيء في الكون سوى اللّه عزّ وجلّ، الّذي يتضمّن الملك أيضا؛ أعمّ من ملكيّة الأرض ومن فيها وما فيها، وأعمّ من الرّبوبيّة المهيمنة بصفاتها على السّماوات السّبع والعرش العظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت