فهرس الكتاب

الصفحة 8713 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 488

قول اللّه تعالى يتابع التّعليم لحوار آخر على منهج الحوار السّابق:

قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (86) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ (87) : وفي القراءة الأخرى: [سيقولون اللّه] :

أسلوب هذا الحوار مناظر للحوار السّابق، وهذا السّؤال يستدعي أن يجيبوا عليه لإلزامهم بالحقّ.

أمّا على قراءة: سَيَقُولُونَ لِلَّهِ: ففي السؤال محذوف تقديره: من ربّ السّماوات السّبع وربّ العرش العظيم، ولمن يرجع ملكهما؟.

إنّهم تجاه هذا السّؤال لا يستطيعون أن يزعموا أنّ ربوبيّة السّماوات السّبع وربوبيّة العرش العظيم لآلهتهم، فهما ملك لها، لأنّه لا يوجد أحد من المشركين يزعم مثل هذا الزّعم، بل هم يعتقدون أنّ ربوبيّة آلهتهم قاصرة على بعض أحداث في الأرض، أمّا أحداث السّماوات والعرش والتّغييرات فيهما فهي للّه ربّ العالمين.

إنّ الرّبوبيّة صفة تشمل كلّ تصاريف الخالق الرّبّ لمن هو تحت سلطان ربوبيّته، في كلّ حركة من حركاته، وفي كلّ سكنة من سكناته، وفي كلّ تغيير في ذاته أو في صفاته، ولا يستطيع أن يغلو مشرك فيزعم أنّ ربّا ما من دون اللّه هو ربّ السّماوات السّبع وربّ العرش العظيم.

وإذا تلجلج المسؤول المشرك، ولم يستطيع أن يجيب جوابا سويّا؛ استطاع المحاور له الدّاعي إلى اللّه؛ أن يشرح له معنى كلمة"الرّبّ"، وأنّ هذه الصّفة لا تكون إلّا للّه ربّ العالمين، المهيمن على كلّ شيء بصفات ربوبيّته.

وبعد الشّرح الحواريّ الّذي يقنع به الدّاعي إلى اللّه المحاورين المشركين بالحقّ؛ لا بدّ أن يعترف ذوو الرّأي والعقل منهم بأنّ اللّه ربّ العالمين؛ هو ربّ السّماوات السّبع وربّ العرش العظيم ومالكهما. وبين بداية الحوار والإلزام بالحق زمن عبّرت عنه السّين في:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت