معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 487
السّؤال: ملك الأرض ومن فيها وما فيها لمن إن كنتم تعلمون؟.
فإن قالوا: هذه ملك آلهتهم الّتي يعبدونها من دون اللّه. عندئذ يتسنّى للمحاور أن يقول لهم: هل آلهتكم هي الّتي خلقت الأرض ومن فيها وما فيها، حتّى تكون هي المالكة؟!، فإن كانت هي الخالقة؛ فأثبتوا هذا بدليل عقليّ، وأنتم لا تملكون دليلا عقليّا يثبته، أو قدّموا لنا شاهدا حسّيّا يدلّ على أنّ آلهتكم تخلق شيئا في الأرض، أو فيما عليها من أحياء.
ولن يستطيعوا أن يقدّموا شاهدا حسّيّا على هذا، إلّا أوهاما باطلة تسقط بأدنى حجّة.
عندئذ لا بدّ أن يعترف ذوو الرّأي والعقل منهم بأنّ اللّه هو خالق الأرض ومن فيها وما فيها، والخالق هو المالك حتما، وهو الّذي له التّصرّف والحكم.
سَيَقُولُونَ لِلَّهِ: دلّ حرف السّين على أنّ الإجابة الصّحيحة ليست جاهزة لديهم، وإنّما يوصل إليها حوار جدليّ برهانيّ يقوم به الدّاعي إلى اللّه.
فإذا وصل معهم إلى هذا الاعتراف، قال لهم ما جاء في نهاية التّعليم:
أَفَلا تَذَكَّرُونَ (85) ؟!!: أي: أتستهينون بالحقّ، فلا تضعون هذه الحقيقة في ذاكراتكم بعد الاقتناع بها، لتبعد عن أذهانكم أوهام الشّرك، وأوهام التّعلّق بآلهة مفتراة على اللّه لا تملك أن تتصرّف بشيء من الأرض ومن عليها وما عليها؟!!.
الاستفهام هنا تحضيضي، وقد يدلّ على تلويم المكابرين المصرّين على شركيّاتهم.