معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 494
وقرأ ها باقي القرّاء العشرة: [يحضرون] بحذف ياء المتكلّم مع ملاحظتها ذهنا.
تمهيد:
في آيات هذا الدّرس تعليم من اللّه عزّ وجلّ لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم تعليمات تلائم المرحلة الّتي نزلت فيها السّورة.
التدبّر التحليلي:
قول اللّه تعالى يعلّم رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم:
قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ (93) رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (94) وَإِنَّا عَلى أَنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ لَقادِرُونَ (95) :
في هذه الآيات إلماح ضمنيّ من اللّه عزّ وجلّ لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم؛ بأنّه سيريه ما يعد أئمّة الكفر والشّرك والضّلال المعاندين المكابرين، الّذين يشاقّون الرّسول- صلّى اللّه عليه وسلّم- والّذين آمنوا به واتّبعوه، ويحرصون أن يتخلّصوا منهم بأيّة وسيلة تتاح لهم، وقد حصل هذا في غزوة بدر الكبرى بفضل اللّه وتأييده ونصره.
قُلْ رَبِّ: دعاء اللّه عزّ وجلّ بكلمة:"ربّ"هو الأدب في دعاء الرّبّ وندائه، وهو الأدب الّذي التزم به الرّسل عليهم السّلام في أدعيتهم باستثناء أحوال نادرة جدّا يقول فيها الدّاعي:"يا ربّ"، ويكون في ذات اللّه لا من أجل نفسه.
إِمَّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ (93) :"إمّا"هي مركّبة من"إن"الشّرطيّة وحرف"ما"المزيد للتّوكيد، ولذا جاء توكيد فعل الشّرط بنون التوكيد الثّقيلة.