فهرس الكتاب

الصفحة 8720 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 495

أي: ربّ إن ترني ما يوعد أئمّة الكفر والشّرك من عقاب معجّل؛ ربّ فلا تجعلني عند إنزال عقابك وتعذيبك بهم ضمن المكان الّذي تنزل عليهم فيه وسائل عقابهم وتعذيبهم وإهلاكهم.

وفي تكرير لفظ"ربّ"دلالة على أنّه يحسن بالّذي يدعو اللّه عزّ وجلّ بدعاء ذي فقرات؛ أن يكرّر قبل كلّ فقرة منه عبارة"ربّ"، لما في هذا التّكرير من تجديد للإيمان بربوبيّة اللّه تبارك وتعالى، وإعلان خضوع وذلّ له وتضرّع، وهذا أدعى للاستجابة.

وفي عبارة: رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ معنى الدّعاء بأن يريه اللّه ذلك دون تصريح بهذا الطّلب، ففي الفقرتين مطلوبان، وقبل كلّ مطلوب منهما عبارة إيمان وخضوع وذلّ وتضرّع للرّبّ جلّ جلاله وعظم سلطانه.

وأطمع اللّه عزّ وجلّ رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يريه بأشدّ أعداء دعوته ما يوعدون من عقاب وإذلال وإهلاك، فقال له تبارك وتعالى مؤكّدا:

وَإِنَّا عَلى أَنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ لَقادِرُونَ (95) :

جاء في هذه العبارة التّوكيد ب"إنّ- والجملة الاسمية- واللّام المزحلقة".

ويظهر لي أنّ المقصود بهذا التّوكيد إسماع الكفرة المعاندين الظّالمين، الموعودين بالعقاب.

الوعد: يكون بالخير، ويكون بالشّرّ، والمراد هنا الوعد بالشّرّ.

قول اللّه عزّ وجلّ يتابع تعليمه لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم:

ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ (96) :

أي: إذا أساء إليك هؤلاء بأفعالهم أو بأقوالهم؛ فلا تقابل سيّئاتهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت