معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 496
بسيّئات، بل ادفع السّيّئة الّتي تنالك منهم؛ بالخصلة الّتي هي أحسن.
إنّ الدّفع بالخصلة الأحسن يهدم من عنف قبيحتهم، ويجعلهم يتوقّفون عن متابعة السّيّئة بمثلها أو بأقبح منها، وسيجزيهم اللّه على سيّئاتهم بما يستحقّون، إذ هو عليم بما يفعلون وبما يقولون.
نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ (96) : أي: نحن أعلم بما يؤذونك به من أقوال يصفونك بها من كلّ ذي علم، كما نحن أعلم بما يؤذونك به من أفعال من كلّ عليم، ونحن بحكمتنا نمهلهم إلى الوقت المقدّر لعقابهم وإهلاكهم.
قول اللّه تعالى يتابع تعليمه لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم:
وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ (97) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ (98) :
حين يؤذى الإنسان مهما كان ذا خلق عظيم من البشر؛ قد تتأثّر نفسه، وقد تحدّثه بأن ينتقم لنفسه، ولئلّا يتعرّض الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم لهذا ونحوه أعطاه اللّه تبارك وتعالى دعاء الوقاية من مثل هذا، فعلّمه أن يستعيذ بربّه من همزات الشّياطين، وأن يستعيذ به من حضورهم ولو لم يتأثّر بهمزاتهم.
همزات الشّياطين: خاطراتهم الّتي يخطرونها في نفس الإنسان وفكره وقلبه.
وبهذا انتهى تدبّر الدّرس الرابع عشر من دروس سورة (المؤمنون) .
والحمد للّه على معونته، ومدده، وتوفيقه، ومنّته، وفتحه.