فهرس الكتاب

الصفحة 8725 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 500

حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحًا فِيما تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (100) وفي قراءة: [ارجعوني] :

"حتّى": هنا ابتدائيّة يبتدأ بعدها بجملة ما.

أي: حين يجيء أحدهم الموت ويرى ملائكة التّعذيب المخيفة، وتنكشف عنه الحجب، ويرى مكانه من جهنّم؛ يتمنّى أن يرجع إلى حياة الامتحان في الدّنيا، ليؤمن إيمانا صحيحا صادقا، ويعمل أعمالا صالحة يدفعه إلى عملها إيمانه، فيقول في نفسه متذلّلا خاضعا معترفا بربوبيّة اللّه وعظيم سلطانه: ربّ ارجعوني (يخاطب ربّه بضمير المخاطب العظيم) ، وأنا أرجو أن أعمل عملا صالحا يرضيك فيما تركت في الحياة الدّنيا من مجالات عمل صالح.

لكن فات الأوان، وانتهى زمن الامتحان، ودخل الميّت عتبة الآخرة، وشاهد منها مشاهد تجعله يؤمن بكلّ ما كان يكفر به، ويكذّب به إيمان شهود، لا إيمانا بالغيب استنادا إلى براهين العقل، وقد كان المطلوب منه أن يستعمل عقله ويؤمن بالغيب.

إنّ الإيمان المبنيّ على الشّهود الحسّيّ لا قيمة له في اختبار إرادة الإنسان.

ويأتي الرّدّ الرّبّانيّ بما دلّ عليه قول اللّه تعالى:

كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها:

"كلّا"كلمة زجر فيها معنى التّوبيخ والتّحسير والتّنديم، وأرى أنّها أو ما يدلّ على معناها تصل إلى نفس الكافر الّذي طلب إرجاعه إلى ظروف حياة الامتحان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت