فهرس الكتاب

الصفحة 8726 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 501

أما عبارة: إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها فالظّاهر أنّها تصل إلى الملائكة الموكّلين به، والمعنى: أنّها كلمة صادرة عنه غير مسبوقة منّا باحتمال أن نستجيب طلبه فيها أو في أمثالها، بعد انتهاء كلّ ظروف امتحانه، ودخوله مراحل أزمان الجزاء.

ورغبة الكافر أن يقضي اللّه له باستئناف رحلة امتحانه حتّى تمنّيه أن يكون ترابا؛ قد جاء بشأنها عشرة نصوص متكاملة فيما بينها، وهي تدلّ على عشرة مواقف في عشر مراحل بدأ من موقفه عند الموت، حتّى تمنّيه أن يكون ترابا وهو في جهنم وقد سبقت دراسة هذا.

وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (100) :

أي: ومن وراء الموتى، ومشاهداتهم الّتي يشهدونها عند الموت وعقبه، وما يكون منهم وعليهم؛ فاصل يستمرّ زمنه إلى يوم يبعثون، ليلاقوا أحداث يوم الدّين، يوم الجزاء الأكبر.

كلّ زمن مستقبل بالنّسبة إلى الّذين لا يعلمون مستقبلهم هو وراءهم لأنّ ظهورهم موجّهة له.

قول اللّه تعالى يتابع بيان أحداث ما بعد الموت:

فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ (101) فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (102) وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ (103) تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيها كالِحُونَ (104) :

أي: فإذا نفخ في الصّور نفخة البعث بعد انتهاء البرزخ الفاصل بين الموت والبعث؛ خرج المبعوثون الّذين كانوا موضوعين في الحياة الدّنيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت