فهرس الكتاب

الصفحة 8727 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 502

موضع الامتحان؛ لملاقاة حسابهم، وفصل القضاء بينهم، وتنفيذ الجزاء الّذي قضى به اللّه لهم أو عليهم، فإنّهم في ذلك اليوم لا يجدون أنسابا نافعة لهم، إذ يأتي كلّ واحد إلى ربّه فردا، ليحاسبه على ما قدّم في رحلة امتحانه، ولا يستطيع أحد أن يدافع عن نفسه بأنّه من سلالة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، أو أب أو جدّ لرسول من رسل اللّه عليهم السّلام، بل ربّما كان حسابه وعذابه أشدّ إذ لم يعمل بما جاء به الرّسول، وقد كان على علم بما جاء به وخالفه كفرا وعنادا، واتّباعا للهوى وإيثارا لمتاعات الحياة الدّنيا، كولد نوح عليه السّلام، وآزر والد إبراهيم عليه السّلام.

وَلا يَتَساءَلُونَ: أي: ولا يسأل بعضهم بعضا أن يعينه، أو يدفع عنه شيئا، مهما كانت القرابة بينهم قريبة، لأنّ كلّ فرد منهم مشغول بهموم نفسه، وقد تحدث مواقف يفرّ فيها المرء من أقرب أقربائه وأحبابه، كما قال اللّه تعالى في سورة (عبس/ 24 نزول) :

يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (37) :

الصّور: مخلوق عظيم كهيئة القرن، إحدى جهتيه فتحة دائريّة ضيّقة نسبيّا، والأخرى واسعة جدّا، وباطنه فارغ، يمكن أن ينفخ فيه، فيصدر صوتا بحسبه، وله ملك عظيم يؤمر بالنفخ فيه نفخة إنهاء ظروف الحياة الدّنيا، ونفخة البعث.

والنّفخ في الصّور المراد هنا هو النّفخة الثّانية نفخة البعث كما هو ظاهر.

فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (102) وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ (103) تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيها كالِحُونَ (104) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت