فهرس الكتاب

الصفحة 8728 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 503

الْمُفْلِحُونَ: أفلح: أي: نجا وفاز وظفر، وأصل الفلاح: البقاء في النّعيم والخير.

تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ: أي: تمسّ وجوههم النّار فتحرقها إحراقا غير منضج للحومها وعظامها، أمّا جلودهم فكلّما نضجت بدّلهم اللّه جلودا غيرها ليذوقوا عذاب الحريق.

كالِحُونَ: الكلح: شدّة العبوس في الوجه مع تقلّص عضلاته، والكالح: من قصرت شفته أو شفتاه عن أسنانه، ومثل هذا يحدث من لفح النّار للوجه.

جاء ذكر"الموازين"في العبارتين مجموعا، وأرى أنّ الجمع يراد به الدّلالة على أنّها موازين متنوّعة تناسب صنوف الأعمال وأنواعها، القلبيّة، والنّفسيّة، والفكريّة، والجسديّة، ثمّ تجمع نتائج حسابات الموازين، وتبنى عليها أحكام العدل والفضل الرّبّانيّة.

وطريقة الوزن في موازين يوم الدّين؛ تعتمد على ثقل الأعمال الصّالحة، أمّا الأعمال السّيّئة والأعمال الحياديّة الّتي لا تصنّف مع الأعمال الصّالحة ولا مع الأعمال السّيّئة؛ فهي سالبة خفيفة، أو طائشة إلى جانب السّلب، فهي لا وزن لها، والأعمال السّيّئة ذات وزن سالب.

والأعمال الصّالحة تشمل كلّ ما يكسبه الإنسان بإرادته الحرّة، ممّا يحبّه اللّه عزّ وجلّ من عباده، وتحلّ محلّ رضى منه، فتشمل الإيمان الصّحيح الصّادق، والنّيّات، والأفكار، وحركات النّفوس الإراديّة، وتشمل الأعمال الظّاهرة الّتي هي من آثار الإيمان، والمقرونة بالإخلاص للّه تعالى، مع التزام أحكام شريعته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت