فهرس الكتاب

الصفحة 8729 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 504

وأطلقت كلمة"الموازين"وأريد بها ما يوزن بها، لأنّ ما يوزن بها هو الّذي يثقل ويخفّ، وهذا من قبيل المجاز المرسل، فهو من إطلاق المحلّ وإرادة ما يحلّ به.

المعنى: فمن ثقلت أعماله الصّالحة لدى وزنها في موازين ما اكتسب من أعمال إراديّة، في رحلة امتحانه في الحياة الدّنيا؛ فأولئك الفضلاء رفيعوا المنزلة عند ربّهم؛ هم المفلحون النّاجون الفائزون الظّافرون في جنّات النعيم، على درجاتهم الّتي منحوها بالنّسبة إلى ما قدّموا.

ومن خفّت أعماله إذ كانت سيّئة أو حياديّة لدى وزنها في موازين ما اكتسب من أعمال إراديّة، في رحلة امتحانه في الحياة الدّنيا؛ فأولئك البعداء المتسفّلون بما اكتسبوا الّذين خسروا أنفسهم؛ مقيمون دائما وأبدا في جهنّم، يعذّبون فيها بأنواع من العذاب، أشدّها عذاب الحريق، إذ تمسّ وجوههم وسائر أجسادهم تبعا لوجوههم؛ النّار فتحرقها إحراقا غير منضج للحومها وعظامها، وهم في جهنّم كالحون، تقبّضت عضلات وجوههم عبوسا وكربا، وقصرت بالحريق شفاههم عن أسنانهم.

ومعلوم أنّ خسارة الإنسان نفسه أشدّ أنواع الخسارات.

وقد جاءت إعادة الضّمير على"من"في العبارتين بالإفراد أوّلا مراعاة للفظ"من"، وأشير إليها بلفظ"أولئك"في العبارتين بعد ذلك مراعاة لمعناها، إذ لفظ"من"الموصولة: من ألفاظ العموم.

قول اللّه تعالى متابعا بيان بعض أحوال أهل النّار الّذين خفّت موازينهم:

أَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ (105) قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْمًا ضالِّينَ (106) رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت