معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 515
فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (102) وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ (103) :
أي: فأولئك رفيعوا المنزلة جدّا عند ربّهم هم المفلحون.
وأولئك البعيدون في اتّجاه الدّرك الأسفل من النار هم الذين خسروا أنفسهم.
ثالثا: من الإيجاز:
من أمثلة الإيجاز في السورة، ما يلي:
المثال الأول: قول اللّه تعالى: وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحًا إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ (23) :
الفاء من عبارة: أَفَلا تَتَّقُونَ تعطف على محذوف من السّهل إدراكه ذهنا، أي: أَليس لديكم مشاعر خوف من عقاب اللّه ربّكم ربّ العالمين، الّذي تجعلون له شركاء في ربوبيّته وفي إلهيّته، فأنتم لا تتّقون عقابه الشّديد.
ونظيرها قول هود عليه السّلام لقومه"عاد"في الآية (32) .
المثال الثاني: قول اللّه تعالى في حكاية ما قاله لنوح عليه السّلام:
فَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا ... (27) :
أي: أن اصنع الفلك مسدّدا ومحميّا بمراقبتنا لك بأعيننا، وموجّها ومعلّما بوحينا.