معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 518
وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ (18) :
عبارة: وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ مؤكدة بالمؤكدات:"إنّ- والجملة الاسمية- واللّام المزحلقة".
والداعي إلى التوكيد هنا أنّ المخاطبين الأوّلين بالبيان: الكافرون.
ونظيره قول اللّه تعالى:
وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً ... (21) .
المثال الرابع: قول اللّه تعالى: وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحًا إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ (23) :
جاء التوكيد بعبارة لَقَدْ لأنّ المعنيّين بالخطاب: منكرو رسالة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، فحالتهم تستدعي توكيد الخبر لهم.
المثال الخامس: قول اللّه تعالى في خطاب نوح عليه السّلام:
معارج التفكر ودقائق التدبر ... ج 14 ... 518
وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (27) :
في عبارة: إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ التوكيد ب"إنّ- والجملة الاسميّة"لأنّ نوحا عليه السّلام كان ذا رأفة كبيرة، وحلم عظيم، ورجاء بأن يستجيب بعض من لم يستجب لدعوته منهم، فحاله تستدعي التوكيد له بأنّ كلّ كفّار قومه مغرقون، لئلّا يسأل ربّه إمهالهم.