معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 533
وقد وصف اللّه عزّ وجلّ نفسه بأنّه استوى على العرش، وقد كان اللّه قبل أن يخلق الخلق ولم يكن شيء معه، ووصف نفسه تبارك وتعالى بأنّه استوى إلى السّماء فسوّاهنّ سبع سماوات.
إنّ اللّه عزّ وجلّ قد وصف نفسه بأنّه استوى، فنحن نثبته ضمن حدود ما أثبت لنفسه- جلّ جلاله وعظم سلطانه- ونقول: هو استواء يليق بذاته، سبحانه عمّا وصفه به الواصفون، ضمن حدود مدركاتهم القاصرات الضّئيلات الّتي لا تصل إلى إدراك ذاته، إذ لا تدركه الأبصار، وهو يدرك الأبصار وهو اللّطيف الخبير.
وأحسن بيان حول الاستواء الّذي وصف اللّه عزّ وجلّ به نفسه؛ ما قاله الإمام مالك رحمه اللّه:
"الكيف غير معقول، والاستواء غير مجهول، والإيمان به واجب، والسّؤال عنه بدعة".
العرش: مخلوق أعظم فوق السّماوات السّبع ومحيط بها. وروي أنّ السّماوات بالنّسبة إلى الكرسيّ كحلقة ملقاة في أرض فلاة واسعة، والكرسيّ بالنسبة إلى العرش كحلقة ملقاة في أرض فلاة واسعة.
ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ:
الخطاب في: ما لَكُمْ لكلّ النّاس وفي مقدّمتهم الكفرة المشركون.
مِنْ دُونِهِ: أي: من غير اللّه الّذين هم جميعا دونه تبارك وتعالى.
مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ: أي: ليس لكم أيّها النّاس وليّ ما يتولّى أموركم بعونه، وإمداداته، وجلب الخير لكم، ودفع الضّرّ عنكم، ونصركم، وحمايتكم، ورزقكم، ومتابعة خلقه لكم في أطواركم آنا فآنا، إلى غير ذلكم ممّا هو من أعمال الولي، وليس لكم من دونه من شفيع يشفع لكم، إذ لا شفيع إلّا بإذنه.