فهرس الكتاب

الصفحة 8755 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 532

قول اللّه تعالى مبيّنا بعض آثار صفاته الجليلة في كونه:

اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ (4) :

أي: اللّه عزّ وجلّ هو وحده الّذي خلق السّماوات والأرض وما بين السّماوات والأرض في ستّة أيّام، هي أقسام زمنيّة سمّى اللّه- جلّ جلاله- كلّ قسم منها يوما.

لمّا كانت الأيّام تختلف مقادير أزمانها، فلأهل الأرض يوم خاصّ بهم في الحياة الدّنيا، ولكلّ كوكب يوم بحسب دورته حول نفسه باتّجاه منبع ضوئي، وله مقدار خاصّ به، وللمجرّة الّتي نحن ومجموعتنا الشّمسيّة جزء صغير منها يوم، ولهذا اليوم مقدار مع الزّمن خاصّ به، حتّى عمر الحياة الدّنيا كلّها يوم، وحتّى كلّ أزمان الآخرة الّتي لا نهاية لها يوم؛ لمّا كان الأمر كذلك لم يكن باستطاعتنا تحديد مقدار زمن اليوم من الأيّام السّتّة، الّتي خلق اللّه عزّ وجلّ فيها السّماوات والأرض وما بينهما أخذا من النّصوص.

ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ: دلّ حرف"ثمّ"على أنّ الاستواء على العرش قد كان بعد مدّة متراخية عن خلق السّماوات والأرض وما بينهما في ستّة أيّام.

جاء في القرآن بيان أنّ اللّه اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وبيان أنّ اللّه اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ.

الاستواء: في اللّغة الاستقامة والاعتدال. ويقال لغة:"استوى على كذا"أي: اعتدل واستقام فوقه. ويقال:"استوى إلى فعل كذا"أي:

اعتدل واستقام متوجّها لفعله، قاصدا إليه لا يلوي على شيء آخر.

ويقال لغة:"استوى فلان على سرير الملك"أي: تولّى تصريف شؤون مملكته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت